الزركشي

162

البحر المحيط في أصول الفقه

لا يطاق قال ابن برهان وهكذا القول في الأحكام الواردة من جهة الله تعالى ولم تتصل بنا لأن العادة تخصيص جانب النسخ بالذكر دون الحكم المبتدأ . ا ه‍ . وهي مسألة غريبة . والقائلون بأن النسخ لا يثبت في حق من لم يبلغه اتفقوا على أنه يخاطب بحكم الأول إلى أن يبلغه النسخ ثم اختلفوا هل يتصف بكونه ناسخا قبل البلوغ كما أن الأمر أمر للمعدوم على شرط الوجود أو لا يتصف إلا بعد البلوغ قال القاضي وهو خلاف لفظي وإنما الخلاف الحقيقي مع الذين قدمنا ذكرهم يعني القائلين بأن الحكم يرتفع عمن لم يبلغه الناسخ وقد تبع إمام الحرمين القاضي في جعل الخلاف لفظيا قال لأنه إن كان المراد أن عليهم الأخذ بالناسخ قبل بلوغه فتكليف ما لا يطاق وإن أريد إلزام التدارك فلا منع قطعا وقد قال بل تظهر فائدته في أنه هل يحتاج في التدارك إلى خطاب جديد أو يكفي الناسخ وقد سبق عن إلكيا ما ينبغي استحضاره هنا . قال إمام الحرمين في التلخيص وهذه المسألة قطعية وذهب بعضهم إلى إلحاقها بالمجتهدات حتى نقلوا فيها قولين من الوكيل إذا عزل ولم يبلغه العزل . هذا كله إذا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأرض فإن بلغه وهو في السماء كقضية الصلاة فهل يسمى نسخا أم لا ظاهر كلام ابن السمعاني تسميته به ومنع أبو إسحاق المروزي في كتابه ذلك لأن الأمر لم يقع قط إلا في الوقت الثاني قال ولو جاز أن يكون نسخا للتخلص من تأخير البيان لجاز ذلك في قصة أصحاب البقرة حين أمروا بذبحها حتى راجعوا وعين لهم فردوا فينبغي تسميته نسخا لأنه سبب حادث بعد الأمر المتقدم بل أولى لأن الخطاب قد وجه به فهو أولى من الذي لم يواجه به المفروض عليه ولا نزل من السماء قال ولا يسمي أحد هذا نسخا . وقال ابن عقيل من الحنابلة يجوز النسخ في السماء إذا كان هناك تكليف مثل أن يكون قد أسري ببعض الأنبياء كنبينا صلى الله عليه وسلم ولا يكون ذلك بداء خلافا للمعتزلة ومنعوا كون الإسراء يقظة . وقال الإمام أبو إسحاق المروزي في كتاب الناسخ والمنسوخ تأليفه لا نعلم أحدا من أهل العلم استجاز أن يطلق اللفظ بنسخ الشيء قبل أن ينزل من السماء إلى الأرض قيل القاشاني يسمي الرجوع من خمسين صلاة إلى خمس نسخا فخرج بذلك من قولك الأمة انتهى .